القرطبي

212

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وعذب بختنصر وحول ( 1 ) في السباع سبع سنين . ذكره أبو نعيم . وقيل : عشر سنين . وقيل : ثمان عشرة سنة . رواه أنس مرفوعا فيما ذكر الماوردي : قلت : وذكره ابن المبارك ، أخبرنا يونس بن يزيد ، عن عقيل عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أيوب ، وما أصابه من البلاء ، وذكر أن البلاء الذي أصابه كان به ثمان عشرة سنة . وذكر الحديث القشيري . وقيل : أربعين سنة . قوله تعالى : " ووهبنا له أهله ومثلهم معهم " تقدم في " الأنبياء " ( 2 ) الكلام فيه . " رحمة منا " أي نعمة منا . " وذكرى لأولي الألباب " أي عبرة لذوي العقول . قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب فيه سبع مسائل : الأولى - كان أيوب حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة ، وفي سبب ذلك أربعة أقوال : أحدها ما حكاه ابن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب ، فقال أداويه عل أنه إذا برئ قال أنت شفيتني ، لا أريد جزاء سواه . قالت : نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها . وقال : ويحك ذلك الشيطان . الثاني - ما حكاه سعيد بن المسيب ، أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز ، فخاف خيانتها فحلف ليضربنها . الثالث - ما حكاه يحيى بن سلام وغيره : أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه وأنه يبرأ ، فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة . [ الرابع ] قيل : باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب ، وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام ، فلهذا حلف ليضربنها ، فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضرب به ،

--> ( 1 ) حول بمعنى مسخ ، راجع قصة دانيال في قصص الأنبياء للثعلبي . ( 2 ) راجع ج 11 ص 323 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه .